السيد علي الطباطبائي

362

رياض المسائل ( ط . ق )

المتقدمة إلى جملة منها الإشارة بعد حمل مطلقها على مقيدها هنا أيضا على نحو ما مضى وهي إن اختصت بالناسي والجاهل إلا أن الأخير ملحق بهما بلا خلاف قيل أما في وجوب خروجه إلى الميقات إذا أمكن وأراد الحج أو عمرة التمتع فظاهر وأطلق الشافعي إحرامه من موضعه وأما إجزاء إحرامه من موضعه أو أدنى الحل إذا لم يكن فلأن مجاوزته الميقات بلا إحرام كانت تجوز له إذا لم يكن يريد النسك أما نحو الخطاب فظاهر وأما غيره ممن لا يريد الحرم فللأصل ومروره ص بذي الحليفة مرتين لغزوتي بدر محلا هو وأصحابه وكأنه لا خلاف فيه واعلم أن إطلاق العبارة ونحوها بجواز الإحرام من أدنى الحل أو موضعه حيث يتعذر العود إلى الميقات يقتضي عدم الوجوب [ وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وهو مقتضى إطلاق أكثر النصوص إلا أن بعض الصحاح المتقدمة منها يقتضي وجوبه ويعضده حديث الميسور لا يسقط بالمعسور وهو فتوى الشهيد كما قيل [ الثالثة لو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه فالمروي أنه لا قضاء ] الثالثة لو نسي الإحرام أو جهله حتى أكمل مناسكه فالمروي في الصحيح والمرسل الجميل أنه لا قضاء عليه على تقدير وجوبه إذا كان قد نوى ذلك كما في الثاني وفيه ذكر الناسي ويرجع إليه الأول فيهما بالتقييد وحمل الجاهل فيه على معنى يعم الناسي بل يفهم من بعض أنه معناه الحقيقي مضافا إلى الأولوية المصرح بها في كلام جماعة ولكن لبعض فيها مناقشة وأراد بها الصحيحة بناء على أن موردها الجاهل خاصة وهو غير مفروض المسألة في كلام الجماعة قال مع أنها مخصوصة بإحرام الحج دون العمرة ورد المرسلة بضعف السند ويضعف بانجبار ضعف السند بعمل الأكثر كالشيخ في كتابي الحديث والنهاية والمبسوط والجمل والعقود والاقتصاد وابن حمزة في الوسيلة والقاضي في التهذيب والماتن في المعتبر وابن عمه في الجامع والفاضل في القواعد والتحرير والمنتهى والفاضل المقداد في التنقيح والشهيدين في النكت والمسالك وفيه أنه فتوى المعظم وفي الدروس أنه فتوى الأصحاب عدا الحلي ولعله كذلك إذ لم نقف على مخالف صريح عداه والمناقش المتقدم قد وافق الأصحاب ويستفاد من المرسل أن الإحرام المنسي هو التلبية دون النية فيفسد بتركها الحج كما صرح به الشيخ في المبسوط في فصل فرائض الحج واشتراط النية في النهاية وفصل ذكر كيفية شرائط الإحرام من المبسوط كالمرسل ولا يخلو من وجه اقتصارا فيما خالف الأصل الآتي بيانه على المتيقن من الفتوى والنص وهو ما عدا النية فإن أطلق الإحرام في الصحيح بناء على ما يستفاد من المرسلة وغيرها من الأخبار الصحيحة من أن المراد بالإحرام هو التلبية وسيأتي في بحثها إليها الإشارة ولئن تنزلنا عن كون الإحرام حقيقة فيها نقول لا ريب في جهالة حقيقة بحسب الفتوى والرواية إذ لم يستفد منها خلاف ذلك وكذا من الفتوى لاختلافها في بيانها فبين قائل بأنها مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين كالفاضل في المختلف وقائل بأنها الأولان خاصة كالحلي وقائل بأنها الأول خاصة كما عن الجمل والمبسوط وفيه ما عرفته وقريب منه ما عن الشهيد من أنها توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين فنسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة وهي الأفعال المزيلة لذلك الربط ويتحقق زواله بالكلية بآخرها أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى النسكين وقائل بغير ذلك وعليه فيكون الإحرام مجملا يجب فيه الأخذ بالاحتياط وهو العمل بمقتضى الفساد بترك كل ما يحتمل كونه إحراما خرج منه ما عدا النية فتوى ورواية لاتفاقهما على الصحة في تركها خاصة فيبقى ما عداها تحت الأصل مندرجا وفيه نظر أما أولا فلمنع الإجماع بإمكان ترجيح الأول من الأقوال بالتبادر عند المتشرعة فيكون مرادا من الصحيحة ولو على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية لوجود القرينة وهي اتفاق الطائفة وأما ثانيا فلدخول النية في الإحرام على جميع الأقوال وإن اختلف في الزيادة بل ظاهر جملة منها أنها الإحرام خاصة فتركها يدخل في الصحيحة وأما ثالثا فلأن الإجمال أعني الرجوع في المشتبه إلى مقتضى الأصل وهو هنا البراءة لأن الإحرام المأمور به عموما فتوى ورواية والمصرح به في الصحيح بعدم البأس بتركه جهلا أما ما أفادته الأخبار من خصوص التلبية فلا دليل على وجوب غيرها مطلقا لا مجملا ولا مبينا وما ذكره الأصحاب وهو يشمل النية فتركها يدخل في الصحيحة وتقييدها بالمرسلة فرع حجيتها وهي هنا ممنوعة لخلو فتوى الأكثر الجابرة لها عن التقييد بما إذا نوى وإنما هو شيء مذكور في عبارة الشيخ هذا مع نوع إجمال فيها فالإطلاق كما عليه الأكثر لعله أقوى والمناقشة باختصاص الصحيحة بالجاهل فلا يتعدى إلى الناسي الذي هو مفروض المسألة مدفوعة بما عرفته من الأولوية إن لم نقل بعمومه لهما لغة وإلا فالصحيحة مطلقة ومنع الأولوية محل مناقشة كيف وقد فهمها الجماعة واتضح الناسي في وجه الحكمة وهو ما استدل به جماعة من أن السهو والنسيان كالطبيعة الثانية للإنسان فلو أوجب القضاء للزم العسر والحرج المنفيين شرعا ولا كذلك الجاهل فإن هذه الحكمة غير موجودة فيه أصلا وفيه وجه بالقضاء للحلي مخرج من أن الأعمال بالنيات قال فكيف تصح بلا نية ورد به كلام شيخ الطائفة ويضعف بأنه لا عمل هنا بلا نية كما في المختلف والمنتهى واستقرب فيه كلامه وقال إنه لا توجبه فيه النية والظاهر أنه قد وهم في ذلك لأن الشيخ قد اجتزأ بالنية عن الفعل فتوهم أنه قد اجتزأ بالفعل بغير نية وهذا الغلط من باب إبهام العكس انتهى وفي المعتبر ولست أدري كيف يحل لها هذا الاستدلال ولا كيف يوجهه فإن كان يقول إن الإخلال بالإحرام إخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير وقوع كل منسك على وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالإحرام فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك فلا وجه لما قاله وهو حسن وبناؤه كالفاضل على أن المراد بالإحرام المنسي في كلام الشيخ إنما هو ما عدا النية كما عرفته من مذهبه المتقدم إليه الإشارة فلا يرد ما ذكره الشهيد من أن نسيان نية الإحرام تبطل سائر المناسك لعدم صحة نياتها محلا فالأولى في توجيه مذهبه حيث لا يذهب إلى حجية الآحاد التمسك بأصالة وجوب الإتيان بالمأمور به على وجه ولم يحصل وغاية النسيان رفع المؤاخذة لا صحة العبادة وهو متين لولا الرواية المنجبرة بفتوى الأصحاب [ أما المقاصد ] [ المقصد الأول في أفعال الحج ] المقصد الأول في بيان أفعال الحج وهي الإحرام والوقوف بعرفات والمشعر والذبح بمنى والطواف وركعتاه والسعي بين الصفا والمروة وطواف النساء وركعتاه لما سيأتي من الأدلة لكل في مبحثه وفي وجوب الرمي والحلق والتقصير تردد واختلاف بين الأصحاب خصوصا في الرومي فقد حكي الخلاف فيه وفي المختلف والدروس عن الشيخ والقاضي وظاهر المفيد والإسكافي وأما الثاني فلم يحك الخلاف فيه في الأول وحكي في الثاني عن